Top

مع الدكتور علي الحمادي

16 يونيو, 2008

الدكتور علي الحمادي
هندسة التغيير هو الفن الذي يتكلم عن التغيير ماهيته وطبيعته وطرقه وأساليبه وكل ما يتعلق بمقاومته وكيفية مقاومة هذه المقاومة وكيفية التعامل مع عملية التغيير ومبادئ التغيير وقواعده وسنن الله في عملية التغيير كل هذه المسائل كيف يتم التعامل معها والتصرف تجاهها بحكمة وذكاء وخبرة حتى يتم تحقيق الأمر المراد .

يقول الدكتور علي الحمادي :
من طبيعة الإنسان أنه يحب من يقدره ويعطيه أهميته، لذا فهو (في الغالب) يتقبل ما يصدر عن هذا الذي أكرمه وقدره وأعطاه أهميته ورفع منزلته وأعلى من شأنه.

إن أقسى شيء على الإنسان أن يشعر بالتهميش وعدم الأهمية، ولذا فمن لا يُشعر الآخرين بأهميتهم فإنه يصعب عليه الوصول إلى قلوبهم وعقولهم.

يقول الدكتور جون ديوي:” إن الرغبة في الأهمية هي أعمق حافز في الطبيعة الإنسانية“ .

إن إشعار الآخرين بأهميتهم يكون عن طريق التأكيد على أهمية عملهم أو تفكيرهم أو آرائهم أو حكمتهم أو ذوقهم أو أية صفة من صفاتهم أو سلوك من سلوكياتهم.

ويقول لافونتين: “المدائح تدغدغ العقول وتسيطر عليها”.

ومما لا شك فيه أنه لا يخلو إنسان من إيجابيات وصفات حسنة، فاختر شيئاً جميلاً في الفرد وحدثه عنه وامدحه به ولو كان شيئاً يسيراً.

يقول أحمد شوقي:

رُبَّ مدح أذاع في الناس فضلاً وأتـاهم بقــدوة ومثـال

وثنـاءٍ على فتى عـمَّ قومـًا قيمة العِقْدِ حُسْنُ بعض الآلي

ولقد كان رسول الله (r) يُقدِّر صحابته ويثني عليهم ويشعرهم بأهميتهم ويرفع من مكانتهم.

فقد قال رسول الله (r) في أبي بكر الصديق (r): ” لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان العالم لرجح“(رواه أحمد).

وذهب دايل كارنيجي إلى أحد مكاتب البريد في نيويورك، ولاحظ أن الموظف قد سئم من عمله، فقال في نفسه: ” سأحاول أن أجعل هذا الفتى يحبني“، فماذا صنـع؟

التفت كارنيجـي إلى رأس الموظف ثم قال له بكل حماس: ” كم أتمنى لو كان لدي شعر مثل شعرك“، فنظر الموظف بدهشة ووجهه يشرق بالابتسامة وقال: حسناً، لم يعد رائعاً كالسابق، فأكد له كارنيجي أنه لا زال رائعاً، ففرح الموظف بكلام كارنيجي ثم قال: كثير من الناس يعجبون بشعري، يقول كارنيجي: ” أراهن أن ذلك الموظف ذهب لتناول الغداء حالماً، وأراهن أنه عاد إلى بيته وأخبر زوجته بذلك، وأنه نظر في المرآة وقال: ”إن شعري جميل“ .

وكان ” تشارلي شواب“ يتقاضى مليون دولار سنوياً لقاء قيامه بإدارة مصانع ” أندرو كارنيجي“ للصلب، ولكن هل كان هذا الرجل عبقرياً ومعجزة خارقة للعادة أم أن هناك سرًا في نجاحه حتى استحق أن يحصل على هذا المبلغ الكبير؟

يقول هذا الرجل واصفاً سر نجاحه:” إنني أعتبر نجاحي في بث الحماسة في نفوس من أعمل معهم هو أعظم رأسمال لدي، وسبيلي إلى ذلك ميسور للغاية، فأنا أشجعهم، وأكيل لهم الثناء في كل مناسبة، وهذا ما يجعلني أعزف عن نقد أيٍ من الذين يشتغلون تحت إمرتي، بل إنني أسرف في إطرائهم جميعاً“.

وإذا نظرت إلى رجال الإعلانات والتسويق والمبيعات فإنك تجد الناجحين منهم والمتميزين يقومون بالإطراء على من يعتقدون أنهم منغلقون، حيث يعتبر استخدام الإطراء هو أيسر السبل لإقناع الآخرين وتحفيزهم لشراء المنتجات.

فمثلاً تقوم إعلانات أحذية ” نايك“ أو تلك المذاعة على قناة ( إم تي في) بإخبار ”المتمردين“ أنها ترغب في الاستحواذ عليهم بقولها: ”إننا نعرف ما تريد، فلست بالشخص العادي، حذار أن تفعل كما يفعل الآخرون، انضم إلينا كي تكون فريداً “.

وفي كتاب ”مونتي بيثون“ الذي عنوانه ”حياة برايان“ يذكر أن برايان كان يستخدم هذا المنهج (منهج الإطراء والمدح وإشعار الجماهير بأنها مهمة) ببراعة، حيث يصيح برايان في الحشود قائلاً: لا تحذوا حذو أحد، فكِّروا بأنفسكم، فأنتم جميعاً بشر “، وعندها تصيح الحشود قائلة: ”إننا جميعاً بشر“.

ومما يدعو للعجب أن من شأن هذه المجموعة ”المتمردة“ أن تكون هي الأسرع استجابة للإقناع، فهي تتحول أثنـاء عملية الإقناع إلى شريكة في الإقناع، وذلك بعد مدحها والثناء عليها وإشعارها بأنها مهمة للغاية.

كيف تُشعر الآخرين بأهميتهم ؟

1 - كن صادقاً معهم، واحذر خداعهم، واعلم أنك لو لم تفعل ذلك فإنك تشعرهم باستخفافك بهم واحتقارك لهم.

2 - احرص على مدحهم والثناء عليهم ( أو على صفة من صفاتهم).

وذلك وفق الضوابط الأربعة التالية:

• كن صادقاً في مدحهم ، وتجنب أن تُثني على ما ليس فيهم، فإن ذلك كذب مذموم.

• لا تبالغ في المدح فتكون من المدَّاحين الذين ذمهم الرسول (صلى الله عليه وسلم ) .

• حاول أن تجعل مدحك بعيداً عن المصالح الشخصية.

• امدح الجيد (لا السيئ) من القول والفعل والصفات.

3 - انصت جيـداً لهم، واستمع لما يقولونه بحيوية وانتبـاه.

4 - احرص على استشارتهم وتقدير آرائهم وأفكارهم ومقترحاتهم.

5 - اشكرهم على كل قول جميل أو صنيع جيد أو عمل نافع يقدِّمونه لك أو لمجتمعهم أو لأمتهم.

6 - ابتسم لهم ومازحهم بأدب.

7 - استخدم لغة الجسد بصورة جيدة، وتفاعل إيجابياً (بحركات يديك ورأسك) مع الطرف الآخر.

8 - انتق أطايب القول معهم كما تَنْتقي أطايب الثمر.

9 - افسح لهم في المجالس، وقدِّمهم فيها.

10 - اثن على آبائهم أو أبنائهم أو عشيرتهم أو من يحبون ، فإن ذلك تقدير لهم قبل أن يكون تقديرًا لآبائهم وأبنائهم.

11 - اعتذر منهم إن اخطأت في حقهم، واستغفر من الله ثم منهم إن أسأت إليهم، ولا تُصر على أخطائك فإن ذلك منقصة لك وعدم تقدير لهم.

فيصل الدرمكي مع الدكتور علي الحماديفيصل الدرمكي مع الدكتور علي الحماديفيصل الدرمكي مع الدكتور علي الحمادي

هذا الموضوع كتب في 16 يونيو 2008 في الساعة 11:01 م ومصنف بهذه التصنيفات: لقاءات مع رواد الإبداع والنجاح. يمكنك متابعة التعليقات على هذا الموضوع عن طريق ملف الخلاصات RSS 2.0. يمكنك أن تكتب تعليقاً, أو تعقب على الموضوع من موقعك.

التعليقات

2 تعليقات على موضوع “مع الدكتور علي الحمادي”

  1.   خيماوي | يوم 11 يوليو, 2009 | الساعة 4:50 ص  

    بالفعــَل تشجيع شخص ومدحــَه يساعده على التقدم
    وبذل المزيــــَد من الجهد لتحقيق النجاح
    ولكن شرط عدم الاكــَثار من المدح

  2.   غالية عبدالله محمد | يوم 11 ديسمبر, 2009 | الساعة 10:23 ص  

    بارك فيك ..يا استاذ فيصل ..
    حقيقة يسرني التواصل مع هذا الموقع الرائع
    الذي حصلت عليه
    بمحظ الصدفه

    والدكتور علي .. جزاك الله كل خير على جهودك الرائع

اكتب تعليق




(ملزم)


يمكنك أيضاً متابعة التعليقات على هذا الموضوع عن طريق ملف الخلاصات RSS 2.0
Bottom