Top

حياتك بين القناعة والطموح

12 مايو, 2009

حياتك بين القناعة والطموح
في معادلة من معادلات الحياة وأيضاً من القواعد التي أصبحت متداولة عند الكثيرين والتي تأتي بقناعة الإنسان بأن الذي لديه يكفيه ولا يرغب بأكثر من ذلك ، وأنه بأحسن حال من غيره من الناس الذين يعيشون تحت إطار الفقر والحاجة والنقص ، حتى يصل الأمر بأن يقف الواحد منا قانعاً بما وصل إليه من مستوى في الحياة المعيشية مردداً الحكمة المشهورة والتي يعتبرها شعاراً له في الحياة بأن : (القناعة كنز لا يفنى ) … وما أن يكرر هذه العبارة حتى يراوده شعور كبير بالراحة والسكينة ، ويأتي قائلاً في نفسه : علي أن أرضى بما لدي ولا حاجة بأن أطمع وأطمح لما هو أكثر من ذلك ..
وهنا نقف برهة لنتذكر بتلك القصة الرمزية التي كانت تروى منذ القدم عن ذلك المعلم العجوز الذي التقى مع طلابه في منزله والذين كانوا ينتمون لإحدى الجامعات التي من عاداتها بأن يجتمع الخريجون ويعودون إليها بين الحين والآخر في لقاءات لم شمل ويتعرفون على أحوال بعضهم البعض ، من نجح وظيفيا ومن تزوج ومن أنجب ومن غيرهم الذين خاضوا غمار الحياة بمختلف المجالات ..الخ

والتقى المعلم العجوز بطلابه بعد سنوات طويلة من مغادرة مقاعد الدراسة ، وبعد أن حققوا نجاحات كبيرة في حياتهم العملية ، ونالوا أرفع المناصب وحققوا الاستقرار المادي والاجتماعي ، وحين انتهوا من ترحيب بعضهم البعض بعبارات التحية والمجاملة ، غاب عنهم العجوز قليلا ، ثم عاد يحمل أبريقاً كبيرا من القهوة، ومعه أكواب من كل شكل ولون ، أكواب صينية فاخرة ، وأكواب من النحاس ، وأكواب زجاج عادية ، وأكواب بلاستيك ، وأكواب كريستال ، فبعض الأكواب كانت في منتهى الجمال تصميماً ولوناً وبالتالي كانت باهظة الثمن ، بينما كانت هناك أكواب من النوع الذي تجده في أفقر البيوت ، وقد عرف عن هذا العجوز الحكمة المؤثرة والقول المأثور ، فأحب أن يقدم لطلابه حكمة من حكمه في الحياة ، حينها قال الأستاذ العجوز لطلابه :
تفضلوا ، و ليصب كل واحد منكم لنفسه القهوة ..

حياتك بين القناعة والطموح
وعندما بات كل واحد من الخريجين ممسكا بكوب تكلم الأستاذ مجددا،

هل لاحظتم أن الأكواب الجميلة فقط هي التي وقع عليها اختياركم ؟ وأنكم تجنبتم الأكواب العادية ؟

و من الطبيعي أن يتطلع الواحد منكم إلى ما هو أفضل، وهذا بالضبط ما يسبب لكم القلق والتوتر، ما كنتم بحاجة إليه فعلا هو القهوة وليس الكوب !
ولكنكم تهافتم على الأكواب الجميلة الثمينة ، و بعد ذلك لاحظت أن كل واحد منكم كان مراقباً للأكواب التي في أيدي الآخرين ، فلو كانت الحياة هي القهوة ، فإن الوظيفة والمال والمكانة الاجتماعية هي الأكواب ، وهي بالتالي مجرد أدوات ومواعين تحوي الحياة ، ونوعية الحياة (القهوة) تبقى نفسها لا تتغير،
و عندما نركز فقط على الكوب فأننا نضيع فرصة الاستمتاع بالقهوة، وبالتالي أنصحكم بعدم الاهتمام بالأكواب والفناجين، وبدل ذلك أنصحكم بالاستمتاع بالقهوة !

قصة جميلة سردت في القدم و أصبحت متداولة ومنتشرة ويتم ذكرها في (الايميلات) والمواقع الالكترونية وأيضاً في بعض الكتب .. والتي حملت معنى جميل من القناعة والرضا بالواقع .. ولكن ثمة ملاحظات وتساؤلات حول حكمة هذا العجوز و التي كانت بالنسبة لي علامة استفهام وتساؤل كبير ،
هل هذه القصة تحمل معاني التفاؤل والطموح إلى ما هو أفضل ،، للأسف لا
لماذا ؟

حينما بدأ العجوز حكمته قائلاً :
من الطبيعي أن يتطلع الواحد منكم إلى ما هو أفضل، وهذا بالضبط ما يسبب لكم القلق والتوتر، ما كنتم بحاجة إليه فعلا هو القهوة وليس الكوب !

هل أصبح التطلع إلى الأفضل سبباً في توتر الإنسان وقلقه ، أم أن ما يجب أن يسعى الإنسان فيه دائماً في هذه الحياة هو التطلع إلى الأفضل وبالتالي شعوره بالسعادة والنجاح ؟؟؟

 

 

لماذا طلب العجوز من طلابه فقط التركيز على القهوة (الحياة) من غير التركيز على الأكواب الجميلة (الوظيفة والمال والمكانة ) ؟؟
ألا نستطيع أن نجمع بين القهوة واختيار الكوب الجميل معاً ؟؟؟


أليس بإمكاننا أن نطلب ونعيش الحياة برضا وسعادة مع طلبنا للنجاح في الوظيفة وكسب المال والطموح للحصول على الأفضل دائماً …؟؟؟

هل فرصة الاستمتاع بالقهوة ستقل عندما يكون لدينا كوباً جميلاً وجديداً أم أنها ستتضاعف ؟؟؟

علينا دائماً أن نعيش للأفضل .. وأن نجعل في نصب أعيننا بأن السعادة تأتي مضاعفة بالطموح وليست القناعة فحسب .. وأن نطلب القهوة مع الكوب الثمين معاً ..

وهنا تحضرني كلمات الشيخ القرضاوي في رائعة من روائعة (السعادة ) حيث يقول :

 

قالوا : السعادة في السكون وفي الخمول , وفي الخمود
في العيش بين الأهل لا عيش المهاجر والطريد
في لقمة تأتي اليك بغير ما جهد جهيد
في المشي خلف الركب في دعة وفي خطو وئيد
في أن تقول كما يقال فلا اعتراض ولا ردود
في أن تسير مع القطيع وأن تقاد ولا تقود
قلت: الحياة هي التحرك لا التحجر والجمود
وهي الشعور بالانتصار ولا انتصار بلا جهود
وهي التلذذ بالمتاعب لا التلذذ بالرقود
هي أن تخط مصير نفسك في التهام وفي النجود
وتقول : لا , وبملء فيك لكل جبار عنيد

 

قل للذي نشد السعادة : دونك النبع الفريد
ان السعادة منك , لاتأتيك من خلف الحدود
هي بنت قلبك , بنت عقلك , ليس تشرى بالنقود
فاسعد بذاتك , أو فدع أمر السعادة للسعيد

 

 

 

فلنستبدل معاً عبارة (القناعة كنز لا يفنى )

 بـ (الطموح كنز لا يفنى ) ..

هذا الموضوع كتب في 12 مايو 2009 في الساعة 11:46 م ومصنف بهذه التصنيفات: قيم ومبادئ, مواضيع تستحق القراءة. يمكنك متابعة التعليقات على هذا الموضوع عن طريق ملف الخلاصات RSS 2.0. يمكنك أن تكتب تعليقاً, أو تعقب على الموضوع من موقعك.

التعليقات

4 تعليقات على موضوع “حياتك بين القناعة والطموح”

  1.   حكاية خريف في صفحات | يوم 13 مايو, 2009 | الساعة 3:29 م  

    جزاك الله ألف خير عندك تشجيع للناس كبير خاصه الي عندهم يأس ف الحياة انشالله بثابر لأحصل على مبتغاي في النجاح

    مشكووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووور و انشالله ع الطول ها الردود لي

    استفدت و انشالله بكون أحقق رغبتي

  2.   mohamed BOUMEDIENE | يوم 13 مايو, 2009 | الساعة 3:52 م  

    بارك الله فيك أخي …
    فعلا ما أحوجنا لإحياء هده المعاني في قلوب إخواننا و أخواتنا … عل الله يعيد لإمتنا مجدها …
    و تحضرني هنا قصيدة شاعرنا: إيليا أبو ماضي، الباعثة للأمل طبعا :

    قال السماء كئيبة ! وتجهما = قلت: ابتسم يكفي التجهم في السما !
    قال: الصبا ولى! فقلت له: ابتــسم= لن يرجع الأسف الصبا المتصرما !!
    قال: التي كانت سمائي في الهوى= صارت لنفسي في الغرام جــهنما
    خانت عــــهودي بعدما ملكـتها = قلبي , فكيف أطيق أن أتبســما !
    قلـــت: ابتسم و اطرب فلو قارنتها = لقضيت عــــمرك كــله متألما
    قال: الــتجارة في صراع هائل = مثل المسافر كاد يقتله الـــظما
    أو غادة مسلولة محــتاجة = لدم ، و تنفثـ كلما لهثت دما !
    قلت: ابتسم ما أنت جالب دائها = وشفائها, فإذا ابتسمت فربما
    أيكون غيرك مجرما. و تبيت في = وجل كأنك أنت صرت المجرما ؟
    قال: العدى حولي علت صيحاتهم = أأُسر و الأعداء حولي في الحمى ؟
    قلت: ابتسم, لم يطلبوك بذمهم = لو لم تكن منهم أجل و أعظما !
    قال: المواسم قد بدت أعلامها = و تعرضت لي في الملابس و الدمى
    و علي للأحباب فرض لازم = لكن كفي ليس تملك درهما
    قلت: ابتسم, يكفيك أنك لم تزل = حيا, و لست من الأحبة معدما!
    قال: الليالي جرعتني علقما = قلت: ابتسم و لئن جرعت العلقما
    فلعل غيرك إن رآك مرنما = طرح الكآبة جانبا و ترنما
    أتُراك تغنم بالتبرم درهما = أم أنت تخسر بالبشاشة مغنما ؟
    يا صاح, لا خطر على شفتيك أن = تتثلما, و الوجه أن يتحطما
    فاضحك فإن الشهب تضحك و الدجى = متلاطم, و لذا نحب الأنجما !
    قال: البشاشة ليس تسعد كائنا = يأتي إلى الدنيا و يذهب مرغما
    قلت ابتسم مادام بينك و الردى = شبر, فإنك بعد لن تتبسما

    مع تحياتي .. و دعواتي الخالصة اك أخي بالسداد و التوفيق ..

    أخوك الدي يحبك في الله كثيرا: بومدين محمد من المغرب الحبيب ..

  3.   Maysa Mohamad | يوم 24 مايو, 2009 | الساعة 7:33 م  

    رائع أكثر من رائع بارك الله فيكم ….. حقيقة استمتعت بتجولى بين صفحات هذا الموقع والذى عثرت عليه بالمصادفة…. الحمد لله

  4.   خيماوي | يوم 11 يوليو, 2009 | الساعة 5:06 ص  

    كنت ابحث عن مرشد الى طريق النجاح
    يساعدني على تطوير ذاتي
    اريد البدء بمخططاتي واهدافي من الآن
    بعد ان وجدت ذلك المرشد الذي ارشدنا الى الطريق الصحيح من خلال قلمه وانامله المبدعة
    انه وبكل تأكيد الاستاذ فيصل الدرمكي

اكتب تعليق




(ملزم)


يمكنك أيضاً متابعة التعليقات على هذا الموضوع عن طريق ملف الخلاصات RSS 2.0
Bottom